مؤسسة آل البيت ( ع )
350
مجلة تراثنا
قولك : صه ، بمعنى اسكت ، ومه ، بمعنى اكفف ، ففي كل منهما ضمير مستتر للمخاطب ، والضمير المستتر يجري مجرى الاسم ظاهرا ) ( 13 ) وعرفه الزمخشري ( ت 538 ه ) بقوله : ( الكلام هو المركب من كلمتين أسندت إحداهما إلى الأخرى ) ( 14 ) . وقال ابن يعيش في شرحه : إن مراده ( بالمركب اللفظ المركب ، فحذف المركب لظهور معناه ، وقوله : ( من كلمتين ) فصل احترز به عما يتألف من الحروف ، نحو الأسماء المفردة . . . وقوله : ( أسندت إحداهما إلى الأخرى ) فصل ثان احترز به عن مثل معدي كرب وحضر موت ، وذلك أن التركيب على ضربين : تركيب إفراد . . . [ وهو ] أن تأتي بكلمتين فتركبهما وتجعلهما كلمة واحدة بإزاء حقيقة واحدة . . . ولا تفيد هذه الكلم بعد التركيب . . . وتركيب الإسناد أن تركب كلمة مع كلمة تنسب إحداهما إلى الأخرى . . . على السبيل الذي به يحسن موقع الخبر وتمام الفائدة ) ( 15 ) . وإنما عبر بالإسناد دون الإخبار ، لأن الإسناد أعم ، إذ يشمل النسبة التي في الكلام الخبري والطلبي والإنشائي ( 16 ) . وقام ابن الحاجب ( ت 646 ه ) باختزال تعريف الزمخشري ، فقال : ( الكلام ما تضمن كلمتين بالإسناد ) ( 17 ) . وجرى أبو حيان ( ت 745 ه ) مجراهما في التعريف ، فقال : ( الكلام
--> ( 13 ) شرح على متن ملحة الإعراب ، ص 2 . ( 14 ) المفصل في علم العربية ، الزمخشري ، ص 6 . ( 15 ) شرح المفصل ، ابن يعيش 1 / 20 . ( 16 ) أ - شرح الرضي على الكافية ، تحقيق يوسف حسن عمر 1 / 33 . ب - شرح المفصل ، ابن يعيش 1 / 20 . ( 17 ) شرح الرضي على الكافية 1 / 31 .